ابن الجوزي
296
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
سمعت أنس بن مالك يقول : سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول : « إن العالم إذا أراد بعلمه وجه الله هابه كل شيء ، وإذا أراد أن يكتنز به الكنوز هاب من كل شيء » . فقال : [ أربعون ] ألف درهم تأخذها تستعين بها على ما أنت عليه . فقال : أرددها على من ظلمته بها ، فقال : والله ما أعطيك إلا ما ورثته ، قال : لا حاجة لي فيها أزوها عني زوى الله عنك أوزارك ، قال : فنقسمها ، قال : فلعلي إن عدلت في قسمتها أن يقول بعض من لم يرزق منها لم يعدل ، أزوها عني زوى الله عنك أوزارك . [ قال مؤلف الكتاب ] [ 1 ] : أسند حماد بن سلمة عن خلق كثير من التابعين . وتوفي في هذه السنة في المسجد وهو يصلي . أخبرنا ابن ناصر ، وعلي بن أبي عمر قالا : أخبرنا رزق الله وطراد قالا : أخبرنا علي بن محمد بن بشران قال : أخبرنا الحسين بن صفوان قال : أخبرنا أبو بكر بن عبيد قال : حدّثني أبو عبد الله التميمي ، عن أبيه قال : رأيت حماد بن سلمة في النوم ، فقلت : ما فعل الله بك ؟ قال : خيرا : قلت : فما ذا ؟ قال : قيل لي طال ما كدرت نفسك فاليوم أطيل راحتك وراحة المتعوبين في الدنيا ، بخ بخ ما ذا أعددت لهم . 903 - حماد عجرد [ 2 ] . أخبرنا القزاز قال : أخبرنا أبو بكر الخطيب قال : هو حماد بن عمر بن يونس بن كليب ، مولى لبني سوأة بن عامر بن صعصعة ، يكنى أبا عمرو ، وهو كوفي . ويقال : واسطي ، ويقال : إن أعرابيا ، مرّ به وهو غلام يلعب مع الصبيان في يوم شديد البرد وهو عريان ، فقال له : تعجردت يا غلام ، فسمّي عجرد ، والمتعجرد المتعري ، وكان خليعا ماجنا ظريفا ، ونادم الوليد بن يزيد وهاجى بشّار بن برد - وهو فحل الشعراء / المجيدين فانتصف منه ، وكان بشار يضج منه ، وقدم بغداد في أيام المهدي [ 3 ] .
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 2 ] انظر ترجمته في : تاريخ بغداد 8 / 148 - 149 . [ 3 ] انظر الخبر في : تاريخ بغداد 8 / 149 .